علي الأحمدي الميانجي
206
مكاتيب الأئمة ( ع )
وعلَيْكَ بقراءَ ةِ القُرآنِ ، والعَملِ بِما فيْهِ ، ولُزُوم فَرائِضِهِ وشَرائِعِهِ ، وحَلالِهِ وحَرامِهِ ، وأمْرِهِ ونَهْيِهِ ، والتَّهجُّدِ بهِ ، وتِلاوَتِهِ في لَيْلِكَ ونَهارِكَ ، فإنَّهُ عَهدٌ مِنَ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالَى إلى خَلقِهِ ، فَهوَ واجِبٌ على كُلِّ مُسلِمٍ أنْ يَنْظر كلَّ يَوْمٍ في عَهْدِهِ ، ولوْ خَمسِينَ آيةً . واعْلَم أنَّ درجاتِ الجَنَّةِ على عَدَدِ آيات القُرآنِ ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُقال لِقارِئ القُرآنِ : اقْرَأ وارْقَ ، فَلا يكونُ في الجَنَّةِ بَعْد النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ أرفع دَرجَةً مِنْهُ » . « 1 » 34 وصيَّته عليه السلام لابنه محمَّد بن الحَنَفيَّة « يا بُنَيَّ إيَّاكَ والاتِّكالَ علَى الأمَانِيِّ ، فَإنَّها بَضَائِعُ النَّوكى « 2 » ، وتثبيطٌ عَنِ الآخِرَةِ ، ومِن خَيْرِ حَظِّ المَرءِ قَرِينٌ صَالِحٌ . جَالِسْ أهْلَ الخَيْرِ تَكنْ مِنْهُم ، بَايِنْ أهْلَ الشَّرِّ ومَن يَصدُّكَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل وذِكْرِ المَوْتِ بالأباطِيلِ المُزَخْرَفَةِ والأراجِيْفِ المُلَفَّقَةِ تَبْنِ مِنهُم . ولا يغْلِبَنَّ علَيْكَ سُوءُ الظَّنِّ باللَّهِ عز وجل ، فإنَّه لَنْ يَدَعْ بيْنك وبيْن خَلِيلِكَ صُلْحاً . أذْكِ بالأدَبِ قَلْبَكَ كمَا تُذكِي النَّارَ بالحَطَبِ ، فَنِعْمَ العَوْنُ الأدبُ للنَّحيزة « 3 » والتَّجارِبُ لِذي اللُّبِّ ، اضْمم آرَاءَ الرِّجالِ بَعْضَها إلى بَعْضٍ ، ثمَّ اخْتَر أقربَها إلى الصَّوابِ ، وأبْعدَها مِنَ الارتيابِ .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 627 ح 3215 . ( 2 ) النَّوكى : جمع الأنوك بمعنى الأحمق ، والجاهل العاجز . ( 3 ) نحيزة : الطبيعة والطريق .